التفاصيل

حصر السلاح بيد الدولة.. تفاهمات داخلية تعزز الأمن والتنمية

بغداد – واع – نصار الحاج

يؤسس العراق اليوم لمرحلة تحول استراتيجي دقيقة تهدف إلى مغادرة تركة الحروب والانتقال نحو بناء دولة مقتدرة ذات اقتصاد مستدام، وهو ما تجسد في التفاعل الوطني الواسع مع جهود حصر السلاح بيد الدولة.

هذا الحراك الذي ينطلق من “منطق الدولة” وسيادة القانون، لم يعد مجرد إجراء أمني، بل هو مشروع وطني، سبق وأكدت عليه المرجعية العليا، ويحظى حالياً بدعم بمختلف المستويات، لضمان استقرار البلاد وصون أمنها القومي، وصولاً إلى مأسسة العمل الدفاعي والسياسي تحت مظلة الدستور.

وجاءت هذه التطورات، بعد تأكيد رئيس مجلس القضاء الأعلى استجابة قادة فصائل لنصيحته بالتعاون لحصر السلاح بيد الدولة والانتقال للعمل السياسي عملا بتوجيهات المرجعية العليا.

أمين عام حركة عصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي شدد على أن “موضوع حصر السلاح بيد الدولة، شعار استخدمته المرجعية العليا في خطابها، وهو شعار الدولة والعراق القوي”.

رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم أكد بدوره إن “بناء دولة قوية ومقتدرة يتطلب حصر السلاح وتعزيز سيادة القانون”.

فيما أشار أمين عام كتائب الإمام علي شبل الزيدي إلى وجوب حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز القدرات الدفاعية للقوات الأمنية

من جانبه، لفت الأمين العام لحركة “أنصار الله الأوفياء” حيدر الغراوي إلى أن الانتقال إلى منطق الدولة يتطلب حصر السلاح بيدها ممثلة بالقائد العام للقوات المسلحة.

فيما رحب ائتلاف الوطنية بزعامة أياد علاوي بدعوات حصر السلاح واعتبرها ضرورة وطنية.

مواقف استبقها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بتأكيد التزام الحكومة بقرار حصر السلاح وإصلاح الأجهزة الأمنية لحماية المواطنين والحفاظ على النظام.

كما أكد زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر في أكثر من مناسبة وجوب حصر السلاح بيد الدولة.

استراتيجية شاملة للسيادة

ويؤكد مستشار رئيس الوزراء حسين علاوي في حديثه لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أن “العراق يمر بمرحلة تحول سياسي واجتماعي سواء بتشكل الحكومة العراقية الجديدة او التطلعات الاجتماعية لعراق قوي ذات اقتصاد وسياسات تنموية بعد موجة الحروب وآخرها الحرب على الإرهاب ، وبالتالي الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي هو أولوية استراتيجية للدولة والمجتمع والسلطة الوطنية”.

وأضاف ،أن “هذا ما دفع الحكومة العراقية والرئاسات الثلاث وفي مقدمتها السلطة القضائية والقائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء للعمل سوية في إنهاء ملف السلاح خارج الدولة عبر المسار السياسي واستثمار علاقتنا مع الدول الحليفة والشريكة للبلاد وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية لتجنيب العراق الصراعات والحروب المفتوحة في المنطقة منذ بدء العدوان على غزة 2023 ولغاية الآن، إضافة إلى خطاب وتوجيهات المرجعية العليا في النجف الأشرف التي أكدت على وحدة البلاد وبناء الدولة وإنهاء مظاهر السلاح خارج الدولة”.

وتابع علاوي، أن “هذا ما يدفع الحكومة العراقية لإتمام برنامج إنهاء المهام المؤجلة بإنهاء تركة السلاح خارج الدولة وتركة التحالف الدولي وإنهاء مهامه ونقل العلاقات العراقية مع دول التحالف إلى علاقات طبيعية مشتركة تربطها روابط ومصالح اقتصادية وسياسية والعودة بها إلى مرحلة ما قبل سقوط الموصل وهو ما تحقق في أيلول 2025 كمرحلة أولى ونعمل على المرحلة الثانية، بالإضافة إلى عودة العراق كدولة طبيعية بعد إنهاء مهام اليونامي في العراق ونقل العلاقات مع الأمم المتحدة إلى علاقات فعالة ومستدامة مع وكالات الأمم المتحدة”، مؤكداً أن “ملف إنهاء السلاح خارج الدولة مهم جداً للاستقرار والأمن والتنمية، وأن العراق حقق نتائج مهمة عبر الحوار السياسي الذي أنتج مسار تدعيم الاستقرار في البلاد”.

خيار وطني ودستوري

ويقول عضو تيار الحكمة الوطني حسن فدعم، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أن “رؤية تيار الحكمة ومنذ عام 2003، ارتكزت في منهجها ومشروعها السياسي على حصر السلاح بيد الدولة، والالتزام بمنهج (مرجعية الدولة) في هذا الملف، بحيث تحتكر المؤسسات الرسمية السلاح مع الامتثال التام للقانون والدستور”.

وأشار فدعم إلى أن “الدستور العراقي الذي صوّت عليه الشعب يشير بوضوح إلى حصرية السلاح بيد الدولة، وهو ما تؤكده دعوات المرجعية الدينية المتكررة، فضلاً عن كونه يمثل رغبة شعبية”، مشدداً على أن “تحويل هذا التوجه إلى مشروع وطني يتبناه العراقيون هو السبيل لحفظ البلاد من التدخلات الخارجية، كونه يمثل إرادة وطنية خالصة لا تمتثل لأي إملاءات”.

تعزيز الثقة والاطمئنان

من جانبه، أكد الخبير الأمني والاستراتيجي سرمد البياتي، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أن “تفاعل قادة الفصائل مع هذه الدعوات يمثل خطوة إيجابية ومشجعة، ساهمت بشكل مباشر في إشعار المواطن والشارع العراقي بالاطمئنان تجاه مستقبل الاستقرار”.

ولفت البياتي إلى أن “هذه الخطوة تندرج ضمن بنود البرنامج الحكومي، وتستند إلى نصوص دستورية وتوجيهات المرجعية الرشيدة”، معرباً عن أمله في “وجود حراك جاد عبر تشكيل لجان متخصصة لمعالجة هذا الملف وتفكيك الأزمات القائمة، وصولاً إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع تضمن الانتقال الكامل لمرحلة الدولة”.

خطوة بالاتجاه الصحيح

وفي السياق ذاته، رأى الخبير الأمني والاستراتيجي فاضل أبو رغيف، في حديثه لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أن “هذه الخطوة تُعد المسار الأسلم والأكثر نجاعة لترسيخ الاستقرار، وتسير بالبلاد في الاتجاه الصحيح”.

وأضاف أبو رغيف، أن “هذا التوجه سيعزز مكانة العراق دولياً ويضعه في مصاف الدول الموثوقة، مما يفتح آفاقاً أوسع للانفتاح على المحيطين الإقليمي والدولي، ويمنح العلاقات مع دول الجوار مزيداً من المتانة والموثوقية”.

مأسسة العمل الحكومي

بدوره، قال المحلل السياسي حيدر البرزنجي لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن “عملية حصر السلاح بيد الدولة تُعد مطلباً مرجعياً أساسياً”، مشيراً إلى أن “فكرة وجود فصائل المقاومة كانت مرتبطة بظرف مواجهة الاحتلال، ومع انسحاب القوات الأجنبية وتغير المعطيات، انتفت الحاجة لوجود السلاح خارج إطار وسلطة الدولة”.

وأكد البرزنجي، أن “ما يجري اليوم ليس تسليماً أو نزعاً للسلاح بمفهومه التقليدي، بل هو حصر وتنظيم له ضمن إطار المؤسسات الرسمية، خاصة وأن أغلب القوى أصبحت جزءاً فاعلاً في الدولة عبر المؤسسات التشريعية والتنفيذية”، لافتاً إلى أن “امتلاك العراق لقوات أمنية قوية ومؤتمنة (الجيش، الشرطة، الحشد الشعبي، وجهاز مكافحة الإرهاب) يجعل الخطوة التالية متمثلة في مأسسة العمل الدفاعي بشكل أكثر تنظيماً”.

بدوره أشار المحلل السياسي نبيل العزاوي في حديثه لوكالة الأنباء العراقية (واع) إلى أن “هيبة الدولة ليست مجرد شعار، بل هي تجسيد للانتماء والإدراك العميق للمخاطر والمسؤولية الوطنية”، مبيناً أن “جميع القيادات السياسية من مختلف المكونات تدرك خطورة المرحلة المقبلة، مما يستدعي التزام الهدوء وإيجاد نوع من التكامل السياسي”.

ولفت  إلى أن “قضية حصر السلاح بيد الدولة باتت ضرورة وطنية وتشاركية، ونشدد على أهمية الحوار الجامع لإدارة ملف السلاح بحنكة وحكمة، مع الإقرار بالدور الكبير والتضحيات التي قدمتها الفصائل في الحفاظ على كينونة الدولة العراقية”.

Facebook
Twitter