بغداد – واع – نصار الحاج
إجراءات حازمة اتخذتها الحكومة العراقية عقب الاستهداف الذي طال المملكة العربية السعودية انطلاقاً من الأراضي العراقية، شملت تشكيل لجنة تحقيقية عليا وإعفاء قيادات أمنية في محافظة ميسان وإحالتهم إلى التحقيق، بالتزامن مع تشديد الإجراءات على الحدود والمنافذ ومنع استخدام الأراضي والأجواء العراقية منطلقاً لأي اعتداء على دول الجوار، وسط تأكيدات رسمية وأمنية بأن العراق ماضٍ في حماية أمنه وسيادته وتعزيز علاقاته الإقليمية.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليكرام
وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن “القائد العام للقوات المسلحة، أصدر عدداً من التوجيهات الحازمة على خلفية الأحداث الأخيرة، من بينها تشكيل لجنة تحقيقية عليا، وإعفاء قائد شرطة محافظة ميسان ومديري الأجهزة الأمنية في المحافظة وإحالتهم إلى التحقيق مع نقلهم للإمرة”.
وأضاف أن “التوجيهات تضمنت أيضاً التشديد الميداني في ضبط الحدود والمنافذ الحدودية، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمنع أي نشاط ينطلق من داخل العراق يهدد أمن المحافظات أو دول الجوار”.
وأشار إلى أن “الحكومة العراقية لن تسمح إطلاقاً باستخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على أي من دول الجوار أو الإضرار بالأمن الإقليمي”، لافتا الى ان “الأجهزة الأمنية والاستخبارية مستمرة في تنفيذ عمليات الملاحقة للقبض على جميع المتورطين وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل”.
من جانبه، أكد رئيس خلية الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أن “الإجراءات كانت بمتابعة شخصية من قبل رئيس الوزراء، وكانت سريعة وصارمة وشفافة، ولم يكن هناك أي تلكؤ في الموضوع”، مشدداً على أن “العراق لا يقبل جملة وتفصيلاً بأي استهداف لدول الجوار”.
وأوضح أن “هذه إجراءات حقيقية وسريعة تقوم بواجباتها مختلف الجهات الأمنية والفنية والاستخبارية”.
في غضون ذلك، اكد رئيس الكتلة الإيزيدية النيابية، النائب خالد سيدو، لوكالة الانباء العراقية (واع)، ان “القائد العام للقوات المسلحة، رئيس مجلس الوزراء، اتخذ إجراء لأول مرة بإعفاء قائد عمليات ميسان وتشكيل لجنة عليا للتحقيق بشأن الاستهداف الذي حصل على دول الجوار من داخل العراق”، مبيناً أن “هناك متابعة ميدانية من قبل لجنة الأمن والدفاع وأعضاء مجلس النواب بخصوص الاستهداف الأخير”.
وأضاف أن “هناك موافقة مبدئية من رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، بإشراك الجمهورية الإسلامية الإيرانية بهذا الخصوص”، لافتا الى أن “جميع الجهات المسؤولة على أهبة الاستعداد لكشف الحقائق وتوضيح ملابساتها”.
وأكد ان “هناك لجنة تحقيقية ستقوم بإعطاء جميع الملاحظات إلى رئيس مجلس الوزراء، وحينها سيتخذ القرار النهائي اللازم”.
كما رأى الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية، حسين علاوي، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع)، ان “الحكومة العراقية تعمل على تطوير إدارة الأمن القومي بما يمنع انزلاق العراق إلى الحرب الإقليمية ويحافظ على علاقاته مع دول الجوار والمنطقة، ولا سيما المملكة العربية السعودية ودول الخليج والأردن وسوريا”.
وأضاف ان “الإجراءات الأمنية والاستخبارية كانت فاعلة من حيث محاصرة الأزمة والسيطرة على آثارها، والعمل على اتخاذ إجراءات استراتيجية على صعيد القيادة والسيطرة، من حيث التوجيه والإشراف المباشر على إدارة الأزمة الأمنية التي مر بها العراق، والتي عرضت العلاقات العراقية–السعودية إلى تحدٍ”.
وتابعت أن “قدرة رئيس الوزراء، علي الزيدي، على التأثير في مسار الأحداث أسهمت في استمرار إبعاد العراق عن الصراع الإقليمي”، مشيراً إلى أن “تعزيز إدارة الحدود الدولية للعراق يدل على تحسن مسارات إدارة الحكومة العراقية للحدود والسيطرة على تداعيات أي أزمة”.
وأكد علاوي أن “العراق يسعى إلى تأمين الأراضي العراقية ومنع أي طرف من استخدامها، وخصوصاً من قبل المجموعات الخاصة التي تطاردها الأجهزة الاستخبارية، لمنع أي عمل عسكري ينطلق من الأراضي العراقية تجاه دول الجوار والمنطقة”.
ولفت إلى أن “جذر الأزمة الحالية هو إيقاف الحرب القائمة في الشرق الأوسط، والتي تحاول، بين المد والجزر، زج العراق في تداعياتها”، مبيناً أن “حكمة القيادة السياسية العراقية وقدرة الأجهزة الأمنية على الامتداد والسيطرة على أي تداعٍ تجعل العراق قادراً على استدامة الأمن والاستقرار، فضلاً عن القيام بدوره الإيجابي إقليمياً ودولياً”.
ووجّه القائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، بتشكيل مجلس تحقيقي بحق قيادة عمليات ميسان، فيما أمر بإعفاء قائدي عمليات وشرطة المحافظة وإحالة مديري الأجهزة الأمنية في ميسان إلى الإمرة.









